محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : قلت لبكر بن عبد الله : أما بلغك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله جل وعز ضرب لكم ابني آدم مثلا ، فخذوا خيرهما ودعوا شرهما ؟ " قال : بلى حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ابني آدم ضربا مثلا لهذه الأمة فخذوا بالخير منهما " حدثنا المثني ، قال : ثنا سويد بن نصر ، أخبرنا ابن المبارك ، عن عاصم الأحول ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا ، فخذوا من خيرهم ودعوا الشر " القول في تأويل قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً يعني تعالى ذكره بقوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ من جر ذلك وجريرته وجنايته ، يقول : من جر القاتل أخاه من ابني آدم اللذين اقتصصنا قصتهما الجريرة التي جرها وجنايته التي جناها ، كتبنا على بني إسرائيل . يقال منه : أجلت هذا الأمر : أي جررته إليه وكسبته آجله له أجلا ، كقولك : أخذته أخذا ، ومن ذلك قول الشاعر : وأهل خباء صالح ذات بينهم * قد احتربوا في عاجل أنا آجله يعني بقوله : أنا آجله : أنا الجار ذلك عليه والجاني . فمعنى الكلام : من جناية ابن آدم القاتل أخاه ظلما ، حكمنا على بني إسرائيل أنه من قتل منهم نفسا ظلما بغير نفس قتلت فقتل بها قصاصا قتل النفس ؛ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ يقول : أو قتل منهم نفسا بغير فساد كان منها في الأرض ، فاستحقت بذلك قتلها . وفسادها في الأرض إنما يكون بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثني عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ يقول : من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلما . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله جل ثناؤه : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قتل النفس فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن قتل نبيا أو إمام عدل ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل ، فكأنما أحيا الناس جميعا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو عمار حسين بن حريث المروزي ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قتل النفس قال : من شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا . ومن قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس في قوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً قتل النفس يقول : من قتل نفسا واحدة حرمتها ، فهو مثل من قتل الناس جميعا . وَمَنْ أَحْياها يقول : من ترك قتل نفس واحدة حرمتها مخافتي واستحيا أن يقتلها ، فهو مثل استحياء الناس جميعا ؛ يعني بذلك الأنبياء . وقال آخرون : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً قتل النفس عند المقتول في الإثم ؛ وَمَنْ أَحْياها فاستنقذها من هلكة فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً عند المستنقذ . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، فيما ذكر عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن عبد الله ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ